أيوب صبري باشا

175

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة الثالثة في بيان وقائع سنين الهجرة وتفصيلاتها الإجمالية . وعندما استقر النبي صلى اللّه عليه وسلم وشرف المدينة طيبة وتم وقت اقتران فيض نوره عليه السلام . كان قد أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة المكرمة ، وذهب معهما عبد اللّه بن أبي بكر وهناك أخذوا معهم السيدة فاطمة وأم كلثوم وسودة وأسامة بن زيد وأم أيمن وأولاد وعيال الصديق الأعظم - رضى اللّه عنهم - ورجعوا إلى المدينة ، وآخى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وعقد مع طوائف اليهود المعاهدة ، وقد عاش في المدينة المنورة بالإجماع ، ما يقرب من عشر سنين وارتحل عن دنيانا يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول والسنة الحادية عشرة من الهجرة ، ومرض في الأيام العشرة الأخيرة من شهر صفر من تلك السنة وارتحل في ربيع الأول ، وصلى عليه بدون إمام في داخل الحجرة المعطرة على رواية أو في داخل الروضة المطهرة على رواية أخرى . ولم يستطع الأصحاب الكرام أن يقتنعوا بارتحال النبي عن دنيانا ، وقد مدت أسماء بنت عميس يدها إلى ظهر النبي وعرفت أن خاتم النبوة قد رفع وحكمت أن روح النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قبضت . وظهرت عندئذ بعض علامات الموت على أظفاره المباركة نوع من الزرقة يعنى بدء تغير لون أظفاره - عليه السلام - فحكم من قبل عامة الأصحاب الكرام أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد ارتحل عن دنيانا ودفنوا نعشه المقدس اليوم الرابع من يوم ارتحاله وعلى قول في الليلة الثالثة أو اليوم الرابع أو الثالث على رواية أخرى من يوم قبض روحه اللطيفة والمكان الذي قبضت فيه روحه - عليه السلام - وقد تنافسّ الأصحاب الكرام في تعيين موقع دفن جثمانه الشريف - عليه السلام - طويلا فقال بعضهم يدفن في « البقيع الشريف » وقال بعضهم يدفن في المسجد اللطيف ،